الجاحظ
51
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وكما قالوا : أبو مسعود البدري ، لأنه كان نازلا على ذلك الماء . وكما قالوا : أبو مالك السدي ، لأنه كان يبيع الخمر في سدة المسجد . وهذا الباب مستقصى في كتاب « الأسماء والكنى » ، وقد ذكرنا جملة منه في كتاب « أبناء السراري والمهيرات » . [ حروف اللثغة ] ذكر الحروف التي تدخلها اللثغة وما يحضرني منها : قال أبو عثمان : وهي أربعة أحرف : القاف ، والسين ، واللام ، والراء . فأما التي هي على الشين المعجمة فذلك شيء لا يصوره الخط ! لأنه ليس من الحروف المعروفة ، وإنما هو مخرج من المخارج ، والمخارج لا تحصى ولا يوقف عليها . وكذلك القول في حروف كثيرة من حروف لغات العجم ، وليس ذلك في شيء أكثر منه في لغة الخوز . وفي سواحل البحر من أسياف فارس ناس كثير ، كلامهم يشبه الصفير . فمن يستطيع أن يصور كثيرا من حروف الزمزمة والحروف التي تظهر من فم المجوسي إذا ترك الإفصاح من معانيه ، وأخذ في باب الكناية وهو على الطعام ؟ ! فاللثغة التي تعرض للسين تكون ثاء ، كقولهم لأبي يكسوم : أبي يكثوم ، وكما يقولون بثرة ، إذا أرادوا بسرة . وبثم اللّه إذا أرادوا بسم اللّه . والثانية اللثغة التي تعرض للقاف ، فإن صاحبها يجعل القاف طاء ، فإذا أراد أن يقول : قلت له ، قال : طلت له ، وإذا أراد أن يقول قال لي ، قال : طال لي . وأما اللثغة التي تقع في اللام فإن من أهلها من يجعل اللام ياء فيقول بدل قوله : اعتلك : اعتييك ، وبدل جمل : جمى . وآخرون يجعلون اللام كافا ، كالذي عرض لعمر أخي هلال ، فإنه كان إذا أراد أن يقول : ما العلة في هذا ، قال : مكعكة في هذا . وأما اللثغة التي تقع في الراء فإن عددها يضعف على عدد لثغة اللام ، لأن الذي يعرض لها أربعة أحرف : فمنهم من إذا أراد أن يقول عمرو ، قال :